الرقيق القيرواني

27

تاريخ افريقية والمغرب

180 ه ، وأنه لاطف « هرثمة بن أعين » وقدم له الهدايا فولاه ناحية الزاب ، وكانت بلاد الزاب منزل الكثير من التميميين قوم ورهط بنى الأغلب ، فكانت سندا قويا لإبراهيم بن الأغلب فيما بعد « 1 » . وعندما خلع الرشيد هرثمة بن أعين من ولاية إفريقية بدأ إبراهيم بن الأغلب يتطلع إليها بشغف ، وهناك ظروف وأسباب مهدت له الطريق للوصول إلى هذه الولاية ، فمنها أن الوالي « محمد بن مقاتل العكى » أساء معاملة جنده ، وقطع عنهم رواتبهم كما ذكرنا ، فثاروا عليه وناصبوه العداء إلى جانب انقلاب أهل القيروان عليه نتيجة علاقته مع البيزنطيين في صقلية ، فقد قيل إنه لاطفهم عن طريق إرسال النحاس والسلاح والجلود والهدايا الثمينة إليهم . وليس لدينا ما يثبت ذلك ولكن على أي حال شاع هذا الأمر بين الناس ، وقد حذره الفقيه بهلول بن راشد من إرسال هذه المواد التي تعتبر موارد عسكرية إلى أعداء الدين ، وهذا يدل على أن الفقهاء لم يقتصر عملهم على الناحية الدينية فحسب ، بل كانت لهم مواقفهم القومية « 2 » . وفوق ذلك كله كانت براعة إبراهيم بن الأغلب في القضاء على ثورة تمام بن تميم الذي بث الذعر والخوف والرعب لأهل إفريقية كلها حيث استعان إبراهيم بأهل إفريقية ، وهذه ميزة من ميزات الأغالبة عن أسرة آل طولون ، وقد اختلف الرواة والمؤرخون حول الدوافع والأسباب التي جعلت الخليفة هارون الرشيد يوافق على إسناد ولاية إفريقية لإبراهيم بن الأغلب ، فقد ذكر لنا « ابن الأبار » أن حصول إبراهيم على هذه الولاية كانت نتيجة نجاحه في الكيد للأدارسة « 3 » .

--> ( 1 ) ابن الأثير الكامل في التاريخ ج 6 ص 154 . ( 2 ) الرقيق القيرواني المصدر السابق 205 ، ومحمود إسماعيل عبد الرازق الأغالبة 22 . ( 3 ) انظر : النويري نهاية الأرب ج 24 ص 99 . وابن الأبار الحلة السيراء ج 1 ص 99 . والأدارسة نسبة إلى إدريس بن عبد اللّه بن الحسن الذي فر إلى المغرب الأقصى بعد انهزام إخوته في موقعة الفخ بمكة سنة 169 ه وتمكن من الإفلات من الموت مع مولاه راشد إلى مصر ، ومنها إلى الطرف الغربى من العالم الإسلامي حيث استقر ببلدة « ليلى » قاعدة جبل زرهون في سنة 72 ه ، وبايعه ، بربر أوربة بالإمامة ونجح في تأسيس دولة شيعية في هذا الصقع من بلاد المغرب ، ثم انضمت إليه قبائل أخرى